خط استواء . - :: مملكة الحزن الناعم الأدبية ::
 

العودة   :: مملكة الحزن الناعم الأدبية :: > مَـرافِـيء [تَتلوّنُ حِبراً] > فُـصـولٌ تُـحـكّـى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-13-2009, 01:21 AM   #1
خردل
لا تـؤذِ أحـداً
 
الصورة الرمزية خردل

الدولة :  ساحة رمادية
هواياتي :  لا شيء
خردل has a spectacular aura aboutخردل has a spectacular aura about
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

لا تُـشـعـل النــور أراك حيثُ أنت فـي الـظــلام " فـَ أصـابـعـي تُـخـبـرنـي دائمــاً بــِ الحقيقة

 كتب :

0 نَظْمُ ُ بـِ الفَحمْ .."
0 كوكتيــل .."
0 ما نحن عليه ..!
0 طاش ما شفتوه !.
0 للمجد و العلياء يا وطن .

خردل متواجد حالياً
افتراضي خط استواء .




تستقر المناطق الأكثر اضطرابا في يومه معدته بعد صراع طويل مع الإيمان بعدالة الحياة و قدرتها على استيعاب وجوده كعالة كما يشعر عادة في هكذا أوقات , عندما يميل لحدث الطيبين عن الجنة فقط لأنه جائع و كذلك عندما يميل للكفر و السخط و الجنوح فقط لأنه جائع , يقف كثيراً قبل الاعتراف بجوعه للطعام ومن ثمَ الحياة ليتزن أمام مخاوفه و حاجاته . لا أتزان في ظل ألم متفاقم مع الوقت فلا الوقت يتوقف عن لسعه و لا هو قادر على إسكات هذا العويل المتزايد في معدته وهذا الانهيار المتفاقم في جسده , يمر أمام القوى الخارقة لكبح هكذا احتياج لماذا يعد الأمر مستحيل و نهائي وقاتل بالنسبة له و اعتيادي و عادي و هامشي هكذا في كل مكان , هل يعرف أحد معنى أن تقترب من فصلك الآخر بسبب شيء سطحي كالطعام !. هل سيصدق أحد أن تجنب الموت هكذا عبثاً الدافع الوحيد له ليسرق ماذا سيختار إن كان مخيراً _ وهو غير ذلك _ الموت أم الخطيئة . للخطيئة احتمالية تعديل تراجع وللموت وجه واحد وطريق غير مفهوم يمليه عليه أناس أكثر شبعاً حياتياً أو أكثر إيغالاً في الموت بحيث لن يتسنى له سؤالهم عما إذا جاعوا قبلاً أو اختبروا الموت جوعاً . هو مؤمن بأنه إنسان و أن الألم الجسدي يعد العامل الأكثر واقعية في كل ما يحدث ما يقيده كان أمراً مغيباً عنه _كواقع_ تماماً و ماذا إن فعلت , هذا الخطأ الذي يعد أكثر صواباً من أن أموت غبياً جائعاً هامشي هكذا , هو فقط طعام , و أنا فقط جائع و الله حيادي جداً منذ زمن و أنا جائع هو صامت و أنا جائع و الخيوط للجنة لن تكون عبر معدتي و الخطايا مفاتيح اليقين . للعصافير , لكل المخلوقات الحق بكل شيء خلقه و أنا مخلوق مثلها أو حتى أقل ..

يترسب التعقل و الجوع ينخر كل قواك للاستقامة من يعلم أن كل هذا يحدث معك الآن و أن صوت الموت جوعاً يعلوا على كل الأشياء الواضحة في كل مكان , ما هي ملكية الآخرين وما هي ملكية الله و ما هي ملكية الفقراء أمثالي وإن أخطأت و إن لم أوفق لجمع ما يكفي لأنهي هذه المقدرة لي من حياة بأكبر قدر ممكن من القدرة على التحمل . و إن لم أصل حد الشبع قبل الموت ليس ذنباً أو عيباً أو انتقاصا لكينونتي هي إرادة الله في الأرض هكذا يقال و أنا أقول هي .. هي هكذا ولا أعرف لماذا .. لو كانت إرادة الله لماذا إذن سأصنف الآن سارق معدم حقير , حقود و أناني و قذر و عالة , أنا فقط جائع .. و الله لم يرد لي ذلك
و قد جربت كل أنواع الموت سابقاً ولن أجرب هذا الموت الحقيقي على اعتباره موت جسدي لا احتمالات ممكنة بعده , سبق و أن مت حباً ولم تصعد روحي بالقدر الذي تحتاجه الأرواح لتصل للطمأنينة أو لفهم المصير و قد متت ذلاً و لم أعد أستطيع الوقوف تماماً كالبشر , متت كقيمة منذ زمن ولم أعد حتى ألحظ ظلي في النهار أو أسمع صوتي عندما أحدث أحد , أصبحت كائن غير مرئي غير موجود إذن لماذا أحاسب لماذا أعد من البشر وتنطبق علي قوانين الآدمية و المجتمع إذ أنا لست منه ولا على هامشه حتى ! ما الجدوى من التزام بكل هذه الأخلاق و المثاليات و أنا لم أعد إنساناً بشهادة الجميع , أنا حر مطلق ولا يسأل الصقر لماذا أفترس عصفوراً ضعيفاً أو كائناً أصغر من أن يستطيع المقاومة . هل يعد الصقر مجرماً أو وحشياً هل صار الصقر منبوذاً و مهمشاً لأنه متوحش حيال الكثير من الحيوانات الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة .. بالطبع لا , فالصقر كائن يرمز للاستقلالية و القوة و العظمة و الانفصال ما هذا التناقض الفج في عقليتنا كبشر , لنقل أن الطبيعة تأكل بعضها هي هكذا بشرع الحياة , ألست جزءاً من الحياة لمَِ ليست ممكن بي !.

نحن البشر غير منطقيين ولماذا نكون كذلك ونحن نحفظ جميع الأكاذيب عن ظهر قلب لمنع إي انبثاق قد يشكل غصة " إنسانية للمفهوم الإنساني الهش " من وضع القوانين من سيحاكمني من سيدافع عني من سيجرني إلى السجن من سينفذ الحكم من أقابلة بعد أن أطهر بعقاب أقذر من خطيئتي لن يفهم أني جائع حتى للحديث و الجوع يثير الأسئلة الأكثر إلحاحاً و الأكثر مجازفة , الجوع هو من يعري المثاليات و القوانين , أفرط كثيراً بالحديث عنه لكنه نواه الأسئلة و التصرفات للجياع قواميس شخصية يخجلون من قراءة كل ما يرد فيها خشية أن يصنفوا في خانة ما دون البشر رسمياً و إن كانوا كذلك بدون إعلان حقيقي أو رسمي أو إشارة واضحة أو مسمى ضيق , هم أقل من أن يحظوا بالامتيازات الآدمية على الرغم من وجودهم في هذا الهيكل الآدمي بالاتفاق . هي خشية أن تسحب منك صلاحيات الهواء و المشي و الكلام كإنسان بشكل قانوني على الرغم من أنها كذلك بشكلها الواقعي أنا نكرة متحركة على الرغم من أني أحمل هوية و أسم رباعي وشهادة ميلاد وذاكرة , إلا أنني نكرة لا يقف أحد للسلام علي ّ لم يقترب أحد مني ليصافحني ويشم رائحة فمي فكيف يعلم أني جائع معدوم و أكاد أتعفن صمتاًَ وقهراً وذلاً , في المساء أختنق أنفجر أتذكر أني لم أعد أستطيع أن أمارس من الحياة إلا الذاكرة , أشتهي أن تحدثني امرأة ترغبني لأعيد توازن الحياة لأكون رجلاً ذو ظل , أثر , شهوة , لأتذكر أنه ما زالت لي روح و أعضاء أود أن أضمها بعطشٍ أن أشهدها على حياتي على وجودي على حقيقتي على أني ما زلت موجوداً أولد من خلالها لتحملني رغبة دائمة بها , ذكرى غير قابلة للإجهاض لن تستطيع أن تنجب مني أطفالاً و لن يأتوا من عند الله من هذا العلو الشاهق و أنا ضبابي المصير هكذا , فقط أرد أن أصرخ بها أن أنا هـَهنا , رجلٌ مع وقف التنفيذ .

يطوي الورقة و يعتدل بعد أن كان منحني بشكل يوحي بأنه أراد أن يكتب ذلك من دون احتمالية للوشاية حتى من الهواء كان ملتصقاً بالدرج و رأسه في الورقة و أنفاسه الهادئة تدفع المكان للأعتراف على نحو غير طبيعي بعدم وجوده أصلاً كان قربه من الورقة يشعره بأنه ما زال قادر على الحديث عن ماضية دون أن يتحشرج صوته في حنجرته من ثم أذنه , لا يعرف أحد هنا عنه الكثير لذلك دائماً ما يحدث نفسه عن نفسه , عن ما كانته بشيء من الشمولية و عدم التخصيص , لكن سيكون الأمر أسهل كتابياً على الرغم من أنه قد يبدو نوع من الانتحار لشخصه الكائن حالياً إذ ما أطلع أحد عليها سواء بالمصادفة أو عن سابق فضول و ترصد ,







.. قد يتبع
و سأسعد بآرائكم لأن ما " قد يتبع " لم كتب بعد
التوقيع :


ينتفض بعد حبله الصوتي الأخير , بعد ملحه الأخير
ووجعه الباقي بروحه المقيدة بأحدٍ لم يسمع بكاءً كونيا ًمتصل
يتكور حول ذاكرته و قلبه ... ينام !


  رد مع اقتباس
قديم 11-14-2009, 01:43 AM   #2
زكيّة سلمان
ضوءٌ هادر
 
الصورة الرمزية زكيّة سلمان

الدولة :  مازلت حول أسوارها..!
هواياتي :  النقشُّ على أبوابِ ذاكرتهم..!
زكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud ofزكيّة سلمان has much to be proud of
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

أشياؤنا تموت مثلنا ، لكنها لاتُدفن معنا...!!

 كتب :

0 المَنْذُوُرَةُ لِلسْمَاءِ ..!
0 ~ بـعضٌ منّي ~
0 أوغــاد،،!
0 أعتكِـــــــفُ هناك...حيثُ أجدُ ذاتي..
0 مشاعر إنسان ثائر...


اوسمتي

زكيّة سلمان متواجد حالياً
افتراضي




قليلٌ من البشر يكتبون بهكذا إنسانية عميقة


خردل



أتوق جداً لمــا يتبع


التوقيع :
ثمة أوطان أقصى حدود البعد عنها تخلق غربة ، لكن دونك أنت فقط يولد المنفى !!




حورآء المبارك
  رد مع اقتباس
قديم 12-11-2009, 06:44 PM   #3
خردل
لا تـؤذِ أحـداً
 
الصورة الرمزية خردل

الدولة :  ساحة رمادية
هواياتي :  لا شيء
خردل has a spectacular aura aboutخردل has a spectacular aura about
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

لا تُـشـعـل النــور أراك حيثُ أنت فـي الـظــلام " فـَ أصـابـعـي تُـخـبـرنـي دائمــاً بــِ الحقيقة

 كتب :

0 دوار .. "
0 قــامـوس الـعـاشـقيـن .."
0 يَصْعُبْ تَصنيفهْ .."
0 مخضب ُ ُ بحبر ِ الخطايا .."
0 مُميــزٌ جـداً ..

خردل متواجد حالياً
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زكيّة سلمان مشاهدة المشاركة






خردل



أتوق جداً لمــا يتبع




أشكر قراءتك زكية

سيتبع
التوقيع :


ينتفض بعد حبله الصوتي الأخير , بعد ملحه الأخير
ووجعه الباقي بروحه المقيدة بأحدٍ لم يسمع بكاءً كونيا ًمتصل
يتكور حول ذاكرته و قلبه ... ينام !


  رد مع اقتباس
قديم 12-11-2009, 06:57 PM   #4
خردل
لا تـؤذِ أحـداً
 
الصورة الرمزية خردل

الدولة :  ساحة رمادية
هواياتي :  لا شيء
خردل has a spectacular aura aboutخردل has a spectacular aura about
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

لا تُـشـعـل النــور أراك حيثُ أنت فـي الـظــلام " فـَ أصـابـعـي تُـخـبـرنـي دائمــاً بــِ الحقيقة

 كتب :

0 يا غريب .
0 شـو بخــاف .. "
0 أكتبُ العربية ..!
0 أكبر منكِ بكثير .."
0 نَعمْ مُرْتدةْ .. "

خردل متواجد حالياً
افتراضي

*


رائحة التبغ في الغرفة تشير إلى ترف من النوع الذي يحبذه حيث يشعر بأنه قادر على امتلاك أشياء غير مهمة في حياته تؤكد على تخطيه تلك الأيام التي كانت تأكل من جسده و عقله , يدخل الغرفة و كأنما لم يدخلها فالصمت فيها امتداد للصمت الكائن خارجها في قرية لا تعرف من الحياة إلا ما يلزم ما هو أولي وضروري حتى الحديث إن لم يكن ضرورياً فأنه لا يستخدم خاصة ليلاً لأن النوم أبلغ وسيلة للتعبير أو حتى التأمل , يخرج سجائره في محاولة لتجديد رائحة الغرفة و أنفاسه يشعلها يمتصها بعمق و يغمض عينيه على أزيزها في سكينة و كأنما هو في حضرة الموت يبتسم و ينفث دخانها ..

" يبدو الأمر مريحاً في هذه القرية على الرغم من الفضول المعهود للقرويين و رغبتهم في إتمام القصص أو جعل لكل حادث قصة و بداية و نهاية و طول وعرض يجوب كل أنحاءها مع الكثير من التدخل في الأحداث بدافع جعلها أكثر تشويقاً أو حتى أكثر متعة للأطفال و مغامرة للشباب و غواية للنساء , تتضخم القصص في القرى لأن الأهالي يعيشون عن بعضهم تقريباً فلا معنى لوجود محمد من عدمه ما دام إبراهيم موجود و العكس الكل يسير على نفس الخط و الكل يحيا عن الكل بشكل هادئ و مطمئن و غريب , لا تجد أحد في المدن يلتفت لك لأن المدن مليئة بأمثالك و من هم أسوء أو حتى أفضل فهي مزيج من الغرابة و الأغتراب حتى لما هو مستغرب أو مقبول , أما القرى ما زالت تحتفظ بهذا الخط الفاصل بين العادي و المدهش ما زالت تستمتع بالحديث عن حياة أناس آخرين غريبين بدهشة غريبة أيضاً و حتى حزن أو فرح أو حماس كلها مشاعر فياضة وقتية تشير لصدق انفعالهم وقدرتهم على الاستمتاع بأمر قد يبدو بسيط وسطحي , فما زالت تأسرهم دهشة المختلف عنهم بالقدر الذي يتشابهون فيه و أنا هنا ضيف لا أعتقد أني بعد فترة قريبة سيكون بإمكاني الحديث عن كوني ضيف مرغوب فيه فالناس هنا مولعين بالسائد و من ضمن ذلك الدين الذي أتمنى أن لا أضطر للحديث عنه في هذه الفترة المسالمة الوحيدة في حياتي تقريباً لأن الأمر أصبح خانق و ضيق جداً على التفكير فما زال البشر يتنفس الدين بالرغم من وجود تحذير كوني متراكم عبر جميع التجارب السابقة , لا أعرف أين يلقون بالتاريخ حين يأتي الحديث عن أديانهم , يحشرون الرب في كل تفاصيلهم التافهة و أنفاسهم النتنة _ و غير النتنة بطبيعة الحال _ حرب من أجل محمد حرب من أجل موسى , يسوع أخجل من تعلم هذه الأمور لطلابي و كأني أغتصب حقهم في المعرفة الشبة حيادية إذ لا صحيح أو حيادي إطلاقاً لكن هناك من يمكن وصفه بالتقريبي , أضاجع جميع الأفكار التي لا أؤمن بها لأجعلها أكثر تناغماً معي حين أحدثهم عن التاريخ المعارك و " الأبطال " و كل ما يمكن أن يمثل طرف يدعي النزاهة , و لا نزاهة و الله لم يفصل بين العباد و أنا متأكد أنه لن يفعل حالياً و المفارقة الأغرب أنه لو جمع جميع أنبياءه لن يختفوا على شيء لتتحول بذلك ثلاث أرباع البشرية لحزب الشيطان لو فرضنا أن الشيطان الطرف الأسوأ في المعادلة الإلهية ,

يقرعون طبول الإيمان في كل مكان حتى الهندوس مع احترامي الشديد لقداسة القداسة التي يدعونها لمعبودهم إلا أنهم على استعداد تام و غريب و مقرف للقتال من أجل ذلك , لا تعتمد الحروب الدينية على وجود إله فعلي من عدمه , حقيقي أو مزعوم الحروب الدينية وهم كبير و مصالح لا تعلن حتى بعد أن يطوي التاريخ أبطاله \ تجارة . فصياغة الإيمان و تسويقه كانت أسهل و أكثر سلالة من خلال قرع طبول الحرب ضد إله الآخر ولو فكروا قليلاً على فرض أنه يوجد عقول تفكر أساساً لو فكروا لاستنتجوا بقليل من البديهة أن الرب لا يستحق أن يكون رباً إن لم يستطع الدفاع عن نفسه , و لسخرية القدر و دهاءه حتى الملاحدة البائسين يتحركون وفقاً للدين أيضاً فهم على الرغم من نفيهم له إلا أنهم يفنون طاقاتهم و حياتهم الوحيدة " باعتقادهم " على أمر يعدونه تافهاً و مختلق , هم يدورون في ظل حلقة الدين المحيطة بالبشرية فبدلاً من أن يستثمروا حياتهم في العيش و الخروج خارج إطار الفكر الديني و تهميشه و سحقه من خلال عدم التفكير فيه أساساً إلا أنهم _ و هذا أمر مضحك جداً _ يتحركون فوقاً له في كل رشفة سكر أو كل نشوه خاطفة مع مومس , هم ينغمسون في الرذائل التي تصنف دينياً على هذا الأساس في محاولة لإثبات العكس فكلما أزداد الدين تطرفاً ازدادوا هم على نحو مفجع معادة له و كأنما هو أيضاً ركيزة مهمة في حياتهم ,

كان يلتهمني إحساسي بالذنب كوني شخص عاصي بشهادة اللوائح الإلهية و نعوت أمي التي لا تكف عن تذكيري بأصغر الذنوب و أكبرها على حد سواء , كنت أفترش سطح المنزل و أساءل في خجل و ريبة ماذا لو لم يكن هناك دين أساساً ماذا لو كان الله خديعة , فخ , لمَ يبدو لي أن الكل واثق من أن ربه الأجدر بالعبادة و الأكثر حكمة من " أرباب " الآخرين , كنت أجد صعوبة في طرح هكذا أسئلة على نفسي لكني ما لبثت حتى صرت أدرك أنه كلما اقتربنا من القاع أصبحنا أكثر قدرة على قياس المسافة , فبعد أن توفيت هذه المسكينة أمي بسبب مرض عضال " ابتلاها " الله به في سبيل خلاصها و تطهرها من ذنب لم يسبق لها الحديث عنه ولا أذكر أنها أقترفت ذنب يجعلها تستحق الموت بشكل يوحي بأنها لم تقترف حسنة واحدة طوال حياتها , ولا أعلم لمَ كانت تعاقب لربما لأنها أصرت على إنجابي و من ثم رعايتي لأكون شخص تافهة على غير عادة التفاهة ولا الأشخاص كنت أفكر جدياً في مرحلة ما أني قد أكون الذنب الوحيد لها في هذه الحياة و لتعذرني على عقوقي كوني لم أستطع إلا أنا أكون هذا الوحش الإنساني الذي تكشفت عنه الأيام بمجرد تتاليها هي تعلم أني لم أرد ذلك و ما معنى أن أرغب في الشيء ,من كوني لا أرغب فيه مادمت أفعله في كل الأحوال .. و سأعاقب عليه بعيداً عن نيتي و قناعتي و درجة إيماني و كانت لا تفهم أن الخطأ لا يكمن في تربيتها لي ولا بكوني أنا , الخطأ في مكان لا نعرفه كيف يصبح غني مترف عاطفياً و حياتياً قاتلاً يستلذ بالقتل أو السرقة أو الخداع بينما لا يحتاج لتحقيق متعته المعتادة إنسانياً أي جهد كيف يتساوى هذا مع من تربى على عتبات الأبواب في الطرقات بأم تصارع المرض حيناً و حديث الناس عن معدل شرفها بعد الطلاق أحياناً كثيرة , ليست الظروف من تخلق المجرمين أو الخطايا و ليست التربية من تخلق المصلحين و المرشدين و المؤمنين هو تصنيف سابق لجميع البشر و إن أوهمنا بحرية الاختيار المؤقت و الشكلي لكن هل هذه الحرية عادلة و متساوية , هل من الممكن أن أختار المنزل الذي سأولد فيه و أنشأ أو المرأة التي سترعاني و الأخوة الذين سأكبر معهم لا مجال للاختيار إلا ضمن ما اختير لك سلفاً هي خديعة التشبث بالقليل إثباتاً لأمر ليس مدرك و علينا رغم كل شيء الإيمان بصدقه لأنه بديهياً لا يمكن خلق بديل عملي له أشتاق لكِ يا امرأتي الأولى و لا أعرف لو لم تخلقيني بهذا الإصرار هل كنت سأوجد أو هل كان من الممكن أن أحيا حياة عادية مع امرأة غيرك و أقل شقاء منكِ , كنتِ مؤمنة بشكل مستفز بالنسبة لي كيف لكِ أن تحتملِ وجود شيء ضبابي كالإيمان في حياة واقعية حد الصفاقة و أنتِ التي جربتِ الظلم و التهميش و المرض , وماذا لو لم يكن هناك إيمان أساساًَ يا ريحانة هل ستتعطل كل قواكِ لمقاومة ما يحدث لربما هو الأمل الذين اختلقته لتتمكني من مواصلة الحياة بشكل شبة بشري هو ما جعكِ أكثر صبراً بالتالي رضوخاً , ولا أخفيكِ أكتشفت مؤخراً أن تجار الجملة هم ذاتهم تجار الإيمان و تجار التجزئة هم من يوزع الإيمان على الناس بكل الطرق الممكنة و المفوض بها من قبل الإلهات العدة , لا أعرف ماذا سيحدث لو سحب الإيمان من الأسواق و بقي التجار لدنياهم فقط , أعرف على الأقل يا أمي يا أم العاصي , أنكِ ستكونين أفضل حالاً و لن تموتِ في بيتك بانتظار سيارة أبن الجيران لتوصلك للمستشفى ستقاتلين من أجل حقك في الحياة و لن يضيع أحدٌ فينا لا أنا ولا أنتِ ولا ألومكِ و أنتِ قلبي تحت التراب و شطر روحي الأكثر نقاء بل أحاول إقناعكِ بما حدث أحاول تفسيره لكِ ولي أنتِ التي تعلمين كل شيء من البدا حتى كتابة هذه السطور , كنتِ تلعنين شريعة الغاب و أين هو الغاب نحن بلا شريعة ولا غابة رغم أننا خلقنا وفقاًَ لمقاييس هذا الشرع , أي اعتدال إنساني و الكل يختبئ تحت جلده, الكل لن ينكفئ عن إحداث أي جرم متى ما تسنى له ذلك , ولو حتى من باب التسلية , ربما تعب الورق من سوداويتي لكن أخاله في كل سطر أكتبه و في كل جملة يضحك ساخراً و بوده أن يقول لي هل يبدو لك يا أخ " ملحد , عاصي " لم أتوصل لتصنيف محدد لك , هل يبدو لك هذا الحديث غير ديني !! , " يضحك بصوت شبه متقطع يبصق في سلة المهملات أسفل الدرج و يكمل " هل تعلمين أيته الورقة لو لم تكوني الشاهد الوحيد و الصديق المتقبل لعفن ذاكرتي و ماضيَّ للففتك و دخنت هذا القي العقلي بدلاً عن السجائر لكنك مخلصة لي إلى الآن حيث أشعر براحة و طمأنينة فيما نتبادل الأدوار صامتين أدنسكِ بخطاياي السابقة و الشبة لاحقة و تطهريني من حقد كبير يتضخم أعلى قلبي و قرف لم أعد أجد فرقاً بينه و بين دمي وهو يسري فيَّ و يغذي كل تصرفاتي عموماً أشكر انفتاحك و صبرك
و سأقوم بتجربة أخيرة تأكيداً على عمق العلاقة بينا و ثباتها " يخرج سيجارته من فمه و يطفئها أسفل الورقة فتخترقها وصولاً للدرج يضربها بكفه و يهمس وهو يطويها كل يوم سأفعل ذلك لنبقى على تواصل حقيقي مع العذاب , يضعها أسفل مجموعة أوراق خالية و يلملم بقايا السجائر من على الدرج و يجلس باعتدال و هدوء و كأنما لم يكن ما كانه منذ قليل .




قد يتبع .. : )
التوقيع :


ينتفض بعد حبله الصوتي الأخير , بعد ملحه الأخير
ووجعه الباقي بروحه المقيدة بأحدٍ لم يسمع بكاءً كونيا ًمتصل
يتكور حول ذاكرته و قلبه ... ينام !


  رد مع اقتباس
قديم 12-12-2009, 04:41 PM   #5
فيصل بن محمد
؛[ غِصْن الشَمْسْ ]؛
 
الصورة الرمزية فيصل بن محمد
افتراضي

يطوي الورقة و يعتدل بعد أن كان منحني بشكل يوحي بأنه أراد أن يكتب ذلك من دون احتمالية للوشاية حتى من الهواء كان ملتصقاً بالدرج و رأسه في الورقة و أنفاسه الهادئة تدفع المكان للأعتراف على نحو غير طبيعي بعدم وجوده أصلاً كان قربه من الورقة يشعره بأنه ما زال قادر على الحديث عن ماضية دون أن يتحشرج صوته في حنجرته من ثم أذنه , لا يعرف أحد هنا عنه الكثير لذلك دائماً ما يحدث نفسه عن نفسه , عن ما كانته بشيء من الشمولية و عدم التخصيص , لكن سيكون الأمر أسهل كتابياً على الرغم من أنه قد يبدو نوع من الانتحار لشخصه الكائن حالياً إذ ما أطلع أحد عليها سواء بالمصادفة أو عن سابق فضول و ترصد ,



أعدل عن فكرته في الكتابة بعد جدل دار مع عقله ربما




رائحة التبغ في الغرفة تشير إلى ترف من النوع الذي يحبذه حيث يشعر بأنه قادر على امتلاك أشياء غير مهمة في حياته تؤكد على تخطيه تلك الأيام التي كانت تأكل من جسده و عقله , يدخل الغرفة و كأنما لم يدخلها فالصمت فيها امتداد للصمت الكائن خارجها في قرية لا تعرف من الحياة إلا ما يلزم ما هو أولي وضروري حتى الحديث إن لم يكن ضرورياً فأنه لا يستخدم خاصة ليلاً لأن النوم أبلغ وسيلة للتعبير أو حتى التأمل , يخرج سجائره في محاولة لتجديد رائحة الغرفة و أنفاسه يشعلها يمتصها بعمق و يغمض عينيه على أزيزها في سكينة و كأنما هو في حضرة الموت يبتسم و ينفث دخانها ..


هذا كل شيء يستطيع فعله بما يحيط به من ظروف




خردل: كنت هنا حيث انت
  رد مع اقتباس
قديم 02-08-2010, 11:15 PM   #6
خردل
لا تـؤذِ أحـداً
 
الصورة الرمزية خردل

الدولة :  ساحة رمادية
هواياتي :  لا شيء
خردل has a spectacular aura aboutخردل has a spectacular aura about
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

لا تُـشـعـل النــور أراك حيثُ أنت فـي الـظــلام " فـَ أصـابـعـي تُـخـبـرنـي دائمــاً بــِ الحقيقة

 كتب :

0 - عدد
0 أساطيـر ممنوعة .."
0 شـو بخــاف .. "
0 مســاءٌ مُشرعٌ للجُنون .."
0 مُميــزٌ جـداً ..

خردل متواجد حالياً
افتراضي

نسيت يلا انزل اليوم الجزء الثالث شكراً فيصل
التوقيع :


ينتفض بعد حبله الصوتي الأخير , بعد ملحه الأخير
ووجعه الباقي بروحه المقيدة بأحدٍ لم يسمع بكاءً كونيا ًمتصل
يتكور حول ذاكرته و قلبه ... ينام !


  رد مع اقتباس
قديم 02-09-2010, 02:10 PM   #7
عبدالله البحر
رحـالــ
 
الصورة الرمزية عبدالله البحر

الدولة :  محطة منسية
هواياتي :  تبغ وقهوة
عبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond reputeعبدالله البحر has a reputation beyond repute
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

دروب الرحيل باردة .. كـ الموت

 كتب :

0 بكتيريا...!
0 كرز *.•:*
0 رحال ..
0 ياليتني اعمى "ق.ق.ج"
0 ورقة خريف


اوسمتي

عبدالله البحر متواجد حالياً
افتراضي

القراءة لك سببت لي الصداع
لانك جعلتني استخدم خلايا عقلي التي غطاها الغبار
بعدما اصابها التلف من زمن لم اعد اذكره
وتعودت ان اقرأ جريدة الصباح ..لايهم اي صباح
فصباحنا العربي متشابه كتشابه لوننا الاسمر الذي لاينفع معه كل" كريمات" التبييض
اعترف لك انك جعلتني افكر !!!

بالنسبة للحروب الدينية وهل ان الرب له يد فيها .. هذا اذا ماكنا نؤمن بدين ما
فالملاحظ ان الحروب تندلع بعد وفاة الانبياء
ويقودها اناس يفسرون الدين بطريقتهم
ويدعون انهم يكملون عمل نبيهم الذي تركه ناقصا او لم يكمله
اما الحروب التي حدثت في زمن الانبياء فهي حروب دفاعية صرفة
لم يكن باستطاعة النبي تجنبها
اذ انها قائمة على اجتثاثه وتقويض فكره
والحرب الدفاعية يقرها العقلاء

اما بالنسبة لأي الارباب نولي وجهنا ومن منهم يستحق عبادتنا
فأذا كان هناك اله واحدا فقط .. فلا داعي للحرب
اذ كيف يحارب الواحد نفسه
واما اذا كانوا آلهه متعدة .. فلنتريض ليثما يتغلب الاقوى وسوف نعبده
ففي جميع الحالات لاتوجد مبررات للحرب الدينية

ولا يحتاج الامر لكثير من التفكير حتى يتضح بان وراء كل حرب مهما كانت
تاجر
او مرابي
او سياسي
بغض النظر عن قطعة القماش التي يضعها على راسه
اكانت تاجا او عمامة او قبعة او كان حاسرا


خردل .. اعذر عقلي فهو غير متعود على التفكير .
التوقيع :
يارب .....
إغفر لي كل خطايايْ،
إلا خطيئةٍ واحدةْ.

  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 01:01 PM   #8
خردل
لا تـؤذِ أحـداً
 
الصورة الرمزية خردل

الدولة :  ساحة رمادية
هواياتي :  لا شيء
خردل has a spectacular aura aboutخردل has a spectacular aura about
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

لا تُـشـعـل النــور أراك حيثُ أنت فـي الـظــلام " فـَ أصـابـعـي تُـخـبـرنـي دائمــاً بــِ الحقيقة

 كتب :

0 خط استواء .
0 سمني مـا شئت .."
0 مُميــزٌ جـداً ..
0 بُهلـوان ..
0 نَظْمُ ُ بـِ الفَحمْ .."

خردل متواجد حالياً
افتراضي

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحال مشاهدة المشاركة

القراءة لك سببت لي الصداع
لانك جعلتني استخدم خلايا عقلي التي غطاها الغبار
بعدما اصابها التلف من زمن لم اعد اذكره
وتعودت ان اقرأ جريدة الصباح ..لايهم اي صباح
فصباحنا العربي متشابه كتشابه لوننا الاسمر الذي لاينفع معه كل" كريمات" التبييض
اعترف لك انك جعلتني افكر !!!

بالنسبة للحروب الدينية وهل ان الرب له يد فيها .. هذا اذا ماكنا نؤمن بدين ما
فالملاحظ ان الحروب تندلع بعد وفاة الانبياء
ويقودها اناس يفسرون الدين بطريقتهم
ويدعون انهم يكملون عمل نبيهم الذي تركه ناقصا او لم يكمله
اما الحروب التي حدثت في زمن الانبياء فهي حروب دفاعية صرفة
لم يكن باستطاعة النبي تجنبها
اذ انها قائمة على اجتثاثه وتقويض فكره
والحرب الدفاعية يقرها العقلاء

اما بالنسبة لأي الارباب نولي وجهنا ومن منهم يستحق عبادتنا
فأذا كان هناك اله واحدا فقط .. فلا داعي للحرب
اذ كيف يحارب الواحد نفسه
واما اذا كانوا آلهه متعدة .. فلنتريض ليثما يتغلب الاقوى وسوف نعبده
ففي جميع الحالات لاتوجد مبررات للحرب الدينية

ولا يحتاج الامر لكثير من التفكير حتى يتضح بان وراء كل حرب مهما كانت
تاجر
او مرابي
او سياسي
بغض النظر عن قطعة القماش التي يضعها على راسه
اكانت تاجا او عمامة او قبعة او كان حاسرا


خردل .. اعذر عقلي فهو غير متعود على التفكير .



ما ذكره الأخ " عاصي " أعلاه ليس إجابه أو أستنتاج أو تحليل أو تفسير
هي تساؤولات قائمة في عقليه و محيطه ,
لم يزل يحركها و لن يصل ربما , على أغلب تقدير ,
هي فعلاً ليست قصة ولا أحداث بقدر ما هي صراع عقلي و نفسي و عاطفي ,
تسعدني قراءتك " وتفسيراتك "
سيناقشها في أحاديث أخرى 
أهلاً بك
التوقيع :


ينتفض بعد حبله الصوتي الأخير , بعد ملحه الأخير
ووجعه الباقي بروحه المقيدة بأحدٍ لم يسمع بكاءً كونيا ًمتصل
يتكور حول ذاكرته و قلبه ... ينام !


  رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010, 01:14 PM   #9
خردل
لا تـؤذِ أحـداً
 
الصورة الرمزية خردل

الدولة :  ساحة رمادية
هواياتي :  لا شيء
خردل has a spectacular aura aboutخردل has a spectacular aura about
 كَلمَات تَسْكنُ قَلبـ/ـمي :

لا تُـشـعـل النــور أراك حيثُ أنت فـي الـظــلام " فـَ أصـابـعـي تُـخـبـرنـي دائمــاً بــِ الحقيقة

 كتب :

0 قوقعـة .. "
0 أكبر منكِ بكثير .."
0 سمني مـا شئت .."
0 أصْغَرُ مِنْ أصْغَرِ نُقطـةْ .. "
0 - عدد

خردل متواجد حالياً
افتراضي

وقف مترنحاً متثاوباً و كأنه تحول لفم كبير خارج من الغرفة ليغسل وجهه من غبار يوم جديد طواه , يتحسس عينيه بعد أن لاحظ انتفاخ غريب أسفلهما , " هل بكيت البارحة و أنا نائم , يبدو أن هذا الانتفاخ هو انحباس لدموع بكيتها و أنا نائم لعنة الله على الأحلام إما أن تأتي مرعبة أو لا تأتي , ولم لا أقول لعنة الله على هذا العقل الذي لا يحوي إلا الخراب , هل أصبحت مثلهم أعلق قذارتي على شجرة الجيران الناس الدنيا , الآخرة أي شيء آخر غيري , و لن يتوقف هذا التأثير إن بقيت مسالماً مع نفسي , نفسي الرديئة لو لم أكن رديء لما اختبأت تحت جلد و قمت في هذا الوقت المبكر أتوضئ و أصلي كي لا يشك أحد بنواياي , و أنا لا أعرف لِم َ أصلي أو أني أعرف و غير مقتنع أو أني لا أريد أن أقتنع أو أنها أساساً لم توجد لتقنع أحد بها , هي شيء موجود مثلي تماماً و قد تتقاطع الأشياء في الحياة و قد لا تتقاطع , لكنها في نهاية الأمر كائنة على اختلاف حالها ولا أعلم إلى متى .

كنت آمل دائماً أني ربما سأصل إلى حل أو قناعة متزنة لكن مع مرور كل هذا الوقت لا أثق بقدرتي على إيجادها أو قدرتها على إيجادي , و ليست بي هذه الرغبة اللاذعة بأن أعرف بعد الآن أو أقول ما أعرف ..

يا الله يا جمال الأشياء المهملة أمديني بالصبر و أسكتي عقلي قليلاً و هدئي قلبي .. "

يرتدي ثيابه بسكينة و كأنما أتعبه الحديث عن إيمانه المفتعل أو لربما حقيقة عدم قدرته على الوصول لشيء يبعث للطمأنينة تتطاير الأفكار في رأسه و يلتقطها يرمي بها في مكب بلادته الكبير ,
تجاهل يا حسن تجاهل نفسك تجاهل اعتقادك تجاهل الأسئلة تجاهل قلبك تجاهل هذه الأفكار النتنة المعرشة في عقلك منذ سنين تجاهلها لتكمل , لتخرج متزن أمام تلامذتك المساكين إذ لم تعتريهم الحياة بوحشية المبهم فيها بعد , لا بل أنت المسكين لكن تجاهل .. لكي يتجاهلك الجميع لكي تجد مجالك الكوني تجاهل لكي لا تُرى , تتسع الأماكن فيك و تنتشر تنتشر تنتشر ,

ما بي يا مريم يا عذراء يا أم أمي يا أمي " لم يستطع الاستمرار في ارتداء ثيابه كما أنه لم يستطع الوقوف أكثر , جلس على طرف السرير تكور " لماذا تستحضر مريم هل تؤمن بقداستها ! لا أدري , هل تؤمن بأنها قادرة على سماعك أو إجابتك ربما .. ربما ,

ما هي المعرفة الحق , أنت و كل هذي الأشياء ماذا ! , يا واحد يا عليم أرحني من هذه اللوثة العقلية أطفئني بك " يعتدل بسرعة مفتعلة و كأنما أراد أن يفعل ذلك عمداً لكي لا يتراجع , جر كرسيه و جلس إلى الدرج سحب ورقة بيضاء و كتب , "

أنت يا حسن مؤمن أن إلهك إله واحد خالق الكون بطريقة ما و خالقك , وخالق كل هذا الذي يحدث معك الآن , لذلك توقف أو تجاهل كما كنت توصي نفسك منذ قليل , لقد إنقضت تلك المرحلة للأبد و صرت تفهم أن الله هو الله و فوق ذلك لن يكون و تحت هذا لن يهم , هذا المهم أحفظ هذه الجملة الله هو الله و فوق ذلك لن يكون و تحت هذا لن يهم , أنقشها على جدار عقلك ولا تغمض عينيك عنها أبداً رددها في سرك , هي شهادتك هي منجاتك الآن في هذا الجسد الفاني المؤقت للموت , أو فيما بعد فيما ستنقل إليه , وما همك إن عبدوا المسيح أم البقرة , إن حجوا إلى مكة أو طهران , ما خصك أنت هل أنت حامي حمى الإله ,

أنت قذارة يا حسن أنت الذي لا تعرف أباك و أمك عاملة في البيوت , أنت لا شيء أنت هنا هارب من جريمة قتل أنت في لحظة ما كنت حيوان صرف وقتلت لتأكل نعم أهناك أقذر من هذا تقتل لتأكل أنت فعلت ذلك يا إنسان ! يا أستاذ يا عظيم ! , لِمَ تفكر بما لا يخصك , الإيمان ليس ألا تعرف وجهك من فروه رأسك أمام المرآة الإيمان ليس كل هذا الهذر الذي تتعهده كل الطرق و ربما هو و إن يكون .. لكن ليس الذي تشعره أنت الإيمان شعور و إن لم أشعر هذه الشعائر كيف لك أن تكملها ,

و الله لا يخدع أنا أصغر من أن أختبئ أمامه أصغر من أن أصلي أو أصوم أو أو أو إلخ و أنا على قناعة تامة أني لا أشعر بشيء , لا شيء إطلاقاً ,

ماذا لو كنت نيجرياً و أبي وثني و أمي مسيحية و دعيت للإسلام , و حبيبتي يهودية , و صديقي ملحد , ماذا أريد لك سلفاً , ما الذي يرديه لك الجميع , هو طموح والدك بأن تكون وثنياً و محاولات أمك بأن تكون مسيحياً و آمال داعية بأن تكون مسلماً , و رغبة حبيبة بأن تكون يهودياً و حماس صديق لأن تكون ملحداً , و تشعر دائماً أن جميعهم على حق ! ماذا تصدق و كيف يمكن أن تكون شيء مع كل هذه الأمور

ما يجعلك تعتنق أحدها هو قدرة أي طرف من الأطراف على إقناعك , نمط السوق البيئي العام المحيط بتفكيرك , كل الديانات لها حججها و كل الفلسفات لها إثباتاتها , أنت تجد نفسك مسيحياً فتحيا لتثبت أنك مسيحي كذلك لو كنت مسلماً أو سيخياً , أو بوذياً أو يهودياً فوق البشر .

و أنا أعرف الله أكثر مما أعرفني , الله أوضح من أن يؤطر في دين أو صلاة , الله أكبر من أن يختزل برسالة نبي , أو معجزة , الكون هو الرسالة الكبيرة و الرسل في كل مكان , أنا العاصي قد أكون رسول , أمي , الأشجار , الهواء , جميعنا رسل , نحمل رسائل عظمة و وحدانية للضال و المهتدي على حد سواء , عندما يكون الإله كبير كالله لا أفهم لما نحتاج لأن نجعل منه فتوى أو تصنيف في هوية أو شعر مقرف على الوجه , الله جميل الكل يعرف , لذلك بديهياً يجب أن نتبع ما يقتضيه الجمال لا ما حملته لنا الأسفار أو الحمير أو التاريخ المعلب ,
أشعر أني حلزون و عقلي حلقات كبيرة , تباً لي متى يتسنا لي البصق في وجهي مباشرة , هل يمكن ذلك في الجنة ! .

هنا أيضاً في هذه القرية أشعر أني في شبة جنة لفترة قصيرة جداً فهي لا تحمل الكثير من اللغط و الأسئلة تمنحك سكينة الراعي و الفلاح , عذوبة الهواء و الأطعمة المعدة من الألف إلى الياء منزلياً , لذيذ هذا الشعور الذي ينتاب الشخص و هو يخلق كل شيء يحتاجه بنفسه , من الرغيف إلى المنزل , تعرف كيف تزرع الخضار التي تأكلها كيف تلد زوجتك , كيف ينظف الجيران فرشهم , كيف يكبر الناس دفعة واحده هنا يمكنك الإنتباه لكل شيء كل شيء يسير بتناغم و سلاسة لا يشعر بها سكان القرية أنفسهم , لكنك تتذوقها في كل سكنه و حركة , أنت الآتي من صخب الأحياء الفقيرة حاملاً عقلاً متوعك .

هنا تتسلل الحياة من خلال صوت الديوك المتصاعد مع انبعاث يوم جديد و عادة لا تكف هذه المخلوقات عن الصياح حتى تتأكد من الشمس و الناس , تتأكد من أن يوماً آخر قد بدأ بتفاصيل مختلفة و متشابهة في تمازج عجيب لا يمكن أن تنفي فيه أحد الصفتين , ولا يعرف فعلياً إن كانت تعي ما تفعل أم أنها مجرد وظيفة طبيعية تؤديها كأنا العبد الضئيل ككل ما قضي و قدر له أن يكون موجود في هذه التركيبة الجميلة _ ولا أنكر_ للحياة


عندما استيقظت بالأمس كنت منهكاً جداً _ و على حد علمي النوم للراحة _ بجسد شبه معطل كنت أتقلب علي أجد وضعية مناسبة لأتم مرحلة الانتقال من الخدر للحياة ,

لكن تلميذاً باراً بأستاذه و بأمه طرق الباب بقوة في طريقه و صاح : صباح الخير أصحا يا أستاذ ,
انتفضت , شعرت بأني أسقط من جرف عالي , كنت في مرحلة ما بين و بين ما بين النوم و اليقظة , وقد أرعبني صوت طرق الباب لعنة الشياطين و الملائكة عليه , لم يجد ألطف من قنبلة الصوت هذه , ليسو أطفال هؤلاء بل شياطين طليقة , و قد أقسمت على أن أرسبه أبن أمه هذا , بدلاً من حفلة الرعب هذه و لو لم أرى أم هذا اللعين لقلت يا أبن الزانية ,

هه أنت رجل خارق يا حسن و من قال أنها ليست كذلك ربما تكون , يستفحل الغباء فيَّ هذه الأيام بشكل سريع و مرعب , كنت أتساءل و أنا أكيل الشتائم له ولأمه فيما أدير ظهر للنافذة و الضوء ما همي في هذا الصباح العكر أن أمنطق مسألة أن تكون أم هذا الشيطان زانية أم لا , دعك من تفاهات الناس يا حسن فلن تلد امرأة أتفه منك يا أبن أمك ! ..

ضحكت و أنا أكتب السطر الذي يعلو هذا , لا أدري لماذا ربما أردت فقط أن أجرح هذا الصمت بعد أن جرحتني الذاكرة ,

نعم أنا أبنك يا أمي و ما حيوان أبي المنوي إلا حدث طارئ لا أفخر به كثيراً , ستقولين عقدة أوديب يا حسن أصمت لا تكمل , أصبحت مجموعة عقد , قد تستيقظ يوماً ما و تجد نفسك غير قادر على المشي لأنك تحولت لعقدة كبيرة فأسكت رحمه الله على جدك و لعنته على أبوك .

أتفهم ذلك يا أمي ولن أناقشه مع جلالة خيبتكِ منا جميعاً أنا , أبي , جدي .

يضع القلم الأسود جانباً تلبهً لرغبة أمه , ويأخذ قلماً أحمراً و يكتب ,

انتهى .. انتهى يا عزيزة و ها أنا أكتبها بالأحمر لأني أعرف مع كثافة التراب في قبركِ , على عينيكِ قد لا يتسنى لك رؤيتي و أنا أنهيه من أجلك , ما لم يكن واضحاً هكذا " أحمر " ..

أنا أبن بار يا أمي .. أدعي لي .





قد يتبع ..
التوقيع :


ينتفض بعد حبله الصوتي الأخير , بعد ملحه الأخير
ووجعه الباقي بروحه المقيدة بأحدٍ لم يسمع بكاءً كونيا ًمتصل
يتكور حول ذاكرته و قلبه ... ينام !


  رد مع اقتباس
قديم 07-01-2010, 01:46 PM   #10
أ.محمد العبدلي
.؛[ أستاذ وأديب ]؛.
افتراضي

الله قـلم منطلق الخطى سمح لمجال العقل
أن يقول كما يشاء لافرق لديه بين الصواب والحطأ جمع الكون كله في صحن واحد ونظر إلى عوامله المختلفة
وفكـّر وقدر ،أنّ الماء والهواء ينتميان لعنصر واحد مادام أن لهما أثر في عالم الحياة كما أن الأديان هـي فلسفات وأفكار على ضوئها تشن الحروب وتفتعل الأزمات .
كلام منطقي في ظاهـر الأمر لافرق بين من يحج لمكة أوطهران ، فالحج هو القصد والمراد ، ولكن أيهما الأسبق في البنيان والمحاط بالمقام والآيات العظام أليس هو أولى بالاهتمام ؟..
لايجوز أن ننظـر إلى عقلنا البشري ونطلق له الزمـام دون نظام ، فقد أظل فرعون عقلة فقال :
يا أيها الملاء ماعلمت لكم من إله غيري ، فأوقد لي ياهمان على الطين صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى ، وإني لأظنه من الكاذبين ..
فأطاعه قومه فأطبق عليهم البحر وأتبعهم لعنة كل أحد في الدنيا يلعن فرعون، ويوم القيامة هم من المقبوحين
أخي عبد الله البحر شرح شرحا طريفا عن الحرب بالفعل الأنبياء حربهم لله وعداوتهم فيه ولهذا نصروا على الظالمين من أممهم
أما في زمن الحضارة فالحرب عنصرية واستعراض قوة غاشمة والبقاء للقوي ، ورأيه هو السائد وكذلك ثقافته واقتصاده ولا رأي لضعيف مغلوب ولهذا سميت الحروب في عصرنا الحاضر بالاستعمار أي كان لون شعاره
لقد استمتعت بقراءة هذا النص ووجدت فيه مواضع تستحق التأمل وأخرى التوقف عندهـا لكونها أعمق من ثقافتى الضحلة فوصفتهـا بالميكيفيلية وصددت عنها إلى قراءة أخرى أجد نفسي في أرحية للكتابة .. لاشك أن خردل يتميز بسمو قلم ورقي فكر وله صادق التقدير والإحترام
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع:


[ 09-09-2010 ]


®Powered by vBulletin
..[ جميع الأطروحات و المشاركات المدونة تعبّر عن رأي كاتبها فقط ]..